الشيخ محمد باقر الإيرواني

296

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

كان مفهوم الشيء مأخوذا في معنى المشتق . واما الثاني - وهو اخذ مصداق الشيء في مفهوم المشتق ، والمصداق في قولنا « الانسان كاتب » هو الانسان وفي قولنا « زيد كاتب » هو زيد - فباعتبار لزوم انقلاب القضية الممكنة إلى ضرورية بحيث لا تبقى قضية ممكنة في العالم ، فقولنا « الانسان كاتب » قضية ممكنة ، فلو كانت كلمة « كاتب » مركبة من مصداق الشيء والكتابة يلزم ان يكون تقدير القضية المذكورة هكذا : الانسان انسان له الكتابة ، ومن الواضح ان هذه القضية ضرورية ، إذ ثبوت الانسان للانسان ضروري باعتبار ضرورة ثبوت كل شيء لنفسه . هذا ما افاده المحقق الشريف لاثبات بساطة معنى المشتق ، وملخصه : ان المشتق لو كان مركبا من مفهوم الشيء والمبدأ يلزم دخول العرض العام في الفصل ، ولو كان مركبا من مصداق الشيء والمبدأ يلزم انقلاب كل قضية ممكنة إلى ضرورية . مناقشة الدليل الأول . ويرده : ان بالامكان اختيار كلا الشقين المذكورين في الدليل بدون ان يرد المحذور المذكور فيهما . فبالامكان اختيار الشق الأول - وهو تركب المشتق من مفهوم الشيء والمبدأ - بدون لزوم محذور دخول العرض العام في الفصل ، فإنه انما يلزم ذلك لو فرض ان الناطق مثلا اخذه المناطقة من لغة العرب بما له من معنى وبدون اي تصرف وجعلوه فصلا للانسان ، انه بناء على هذا يلزم دخول العرض العام في

--> - من الفصول خارجة عن المشتق الأصولي كما تقدم ، والجواب : ان هذا البحث لا يخص المشتق الأصولي بل يعم النحوي أيضا .